الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

567

شرح الرسائل

على وجوب الفحص عند الشك ) في الموضوع ( وإلّا لجاز الأخذ به ولم يجب التبيّن فيه بعد الفحص واليأس عن العلم بحاله ) حاصله : أنّ وجوب التثبّت في خبر مجهول الحال مسلّم إلّا أنّ ذلك ليس من جهة وجوب الفحص عن حال المخبر وإلّا لكان ، أي وجوب التثبت في الخبر ، منحصرا بصورة عدم الفحص عن الحال ويرتفع في صورة الفحص واليأس وليس كذلك ، بل التثبّت واجب مطلقا ، أي قبل الفحص عن الحال وبعد الفحص واليأس ( كما لا يجب الاعطاء ) أي كما يرتفع التكليف بالاعطاء ( في المثال المذكور بعد الفحص عن حال المشكوك وعدم العلم باجتماع الوصفين فيه ) بناء على وجوب الفحص في الشبهة الموضوعة وعدم اجراء البراءة بدونه . ( بل وجه ردّه قبل الفحص ) عن الحال ( وبعده أنّ وجوب التبيّن ) في خبر الفاسق ليس وجوبا نفسيا كوجوب الاعطاء في المثال حتى يرتفع بعد الفحص واليأس عن الحال ، بل ( شرطي ومرجعه إلى اشتراط قبول الخبر في نفسه ) أي ( من دون اشتراط التبيّن فيه بعدالة المخبر ، فإذا شك في عدالته شك في قبول خبره في نفسه ) وبلا تبيّن ( والمرجع في هذا الشك والمتعيّن فيه عدم القبول ، لأنّ عدم العلم بحجية شيء كاف في عدم حجيته ) كما مرّ في أوّل الظن . ( ثم الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص ) في الشبهة الموضوعية ( أنّه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا تعيّن هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثم العمل بالبراءة ) وبالجملة كل حكم كثر الاشتباه في موضوعه يجب الفحص بحكم العقلاء كما في زكاة الغلّات فإنّه كثيرا ما يحصل الشك ، إمّا في أصل النصاب ، وإمّا في الزائد ، وكل حكم قلّ الاشتباه في موضوعه كما في زكاة الأنعام لا يجب الفحص ، بل يجري البراءة بلا فحص و ( كبعض الأمثلة المتقدمة فإنّ إضافة جميع علماء البلد أو أطبائهم لا يمكن للشخص الجاهل إلّا بالفحص .